محمد حسين الذهبي
273
التفسير والمفسرون
التاريخية من آيات القرآن ) « 1 » وقال : ( إن الأنبياء عليهم السلام تساهلوا مع الأمم في معارفهم التاريخية ، وأقاصيصهم القومية ، ومبادئهم العلمية ؛ فتكلموا بما عندهم ، وستروا الحقائق تحت أستار الإشارات ، وسدلوا عليها ستائر بليغ الاستعارات « 1 » ) . ولا شك أن هذه دعوى كاذبة يراد بها إدخال الشك في قلوب المؤمنين ، وإيهامهم بأن القرآن لا يعتمد على ظاهره ، وإنما يعتمد على باطنه الذي عندهم علمه دون من عداهم من الناس . وإلى يومنا هذا ، وإلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها ، لم ولن يقوم دليل تاريخي أو عقلي على عدم صحة قصة من قصص القرآن ، وهو الذي « لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ » « 3 » . كذلك نجد أبا الفضائل يعرض في كتابه المسمى ( الدرر البهية ) لقوله تعالى في الآية ( 39 ) من سورة يونس « بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ » ولقوله تعالى في الآية ( 53 ) من سورة الأعراف « هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ » فيقول : ( ليس المراد من تأويل آيات القرآن معانيها الظاهرية ومفاهيمها اللغوية ، بل المراد المعاني الخفية التي أطلق عليها الألفاظ على سبيل الاستعارة والتشبيه والكناية ) . . . ثم قال بعد هذا : ( قرر اللّه تنزيل تلك الآيات على السنة الأنبياء وبيان معانيها وكشف الستر عن مقاصدها إلى روح اللّه حينما ينزل من السماء ) وقال : ( إنما بعثوا عليهم السلام لسوق الخلق إلى النقطة المقصودة ، واكتفوا منهم بالإيمان الإجمالي حتى يبلغ الكتاب أجله ؛ وينتهى سير الأفئدة إلى رتبة البلوغ فيظهر روح اللّه الموعود ويكشف لهم الحقائق المكنونة في اليوم المشهود ) وقال : ( وفي نفس الكتب السماوية تصريحات بأن تأويل آياتها إلى معانيها
--> ( 1 ) رسائل الإصلاح ج 3 ص 96 . ( 3 ) الآية ( 42 ) من سورة فصلت .